زينب حاوي
قبل أيام قليلة أصدر مصرف لبنان تعميمًا حمل رقم 170 يمنع بموجبه المصارف اللبنانية من التعامل مع عدد من المؤسسات المالية،
على رأسها مؤسسة القرض الحسن.
القرار الذي وصف بالشكلي كون لا جديد في مضمونه بعد وضع المؤسسة تحت العقوبات الأميركية في السابق، أعيد استثماره
مجددًا في الداخل اللبناني،
لا سيما على الجبهة الإعلامية بعد أن كان في السابق عرضة لحملات التحريض والتهويل، والتي بلغت أوجها في الحـ.ـرب الـ.ـعـ.ـدوانية "الإسرائيلية" الأخيرة تحديدًا في تشرين الثاني،
حين استهـ.ـدف الـ.ـعـ.ـدوّ "الإسرائيلي" مراكز المؤسسة في مختلف المناطق اللبنانية،
الأمر الذي دفع وقتها محامين لتقديم إخبار قضائي بحق قناة mtv،
بتهمة "التحريض على القـ.ـتل في زمن الحـ.ـرب وإثارة النعرات الطائفية وتهديد السلم الأهلي والنيل من الوحدة الوطنية".
الأمر يتكرّر اليوم قبيل وبعد التعميم المذكور ضمن تغطية من القناة تتجاوز فيه الحدث إلى تحريض ممنهج.
يمكن تتبع هذا المسار منذ أيار الماضي،
وصولًا إلى يومنا هذا. تقارير بالجملة عن القرض الحسن، حملت مضامين تهويلية تحريضية، اختبأت فيها المحطة خلف الإدارة الأميركية وما تسعى إليه من محاصرة للمـقـاومة وبيئتها،
لا سيما أن القرض الحسن شكل بعد الحـ.ـرب الـ.ـعـ.ـدوانية "الإسرائيلية" على لبنان القناة الأساسية لدفع تعويضات إعادة الإعمار.
تحريض قبل التعميم
لم تتوقف قناة المرّ عن ضخّ سموم التحريض على القرض الحسن استكمالًا لما كرّرته خلال الحـ.ـرب "الإسرائيلية" الـ.ـعـ.ـدوانية.
نعود قليلًا إلى الوراء وتحديدًا إلى 27 أيار الماضي. إذ بثت المحطة تقريرًا نشر على موقعها الإلكتروني تحت عنوان: "القرض الحسن.. النهاية اقتربت..
قبل السـلـاح". في مضمونه، يصف المقال القرض الحسن بـ"البدعة السياسية والمالية في لبنان"،
وبـ"ذراع حــ.ـزب الله المالي". يبشّر المقال بـ"المرحلة الجديدة الموعودة" التي يقودها كلّ من المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية،
"لقطع اليد التي تموّل الحــ.ـزب والتي قد تساهم في صموده في المرحلة الحرجة التي يمر بها".
يلفت التقرير إلى أن "وتيرة إصرار واشنطن على الدولة اللبنانية تشتد بصورة غير مسبوقة والعمل جار على إيجاد إخراج لنهاية القرض الحسن".
وفي تقرير سابق أيضًا يعود تاريخه إلى 25 حزيران، تحت عنوان "من دولة ظلّ إلى ظلّ بلا دولة:
حــ.ـزب الله يعترف ضمنيًا بفقدان القدرة على الدعم الاجتماعي،
والقرض الحسن يجمّد التعويضات إلى أجل غير مُسمى"،
يستغل تجميد المؤسسة لوقت قصير دفع التعويضات للمتضررين في الحـ.ـرب،
ليشنّ حملة تهويلية بحق القرض الحسن ومن خلفه المـقـاومة.
يصف التقرير هذا التأجيل بـ"الإفلاس المقنّع"، مع "تراجع التدفقات المالية وعجز حــ.ـزب الله عن دفع التعويضات المالية".
وتصل ذروة التهويل في هذا التقرير عندما يدعي وجود "انكشاف مالي" لدى حــ.ـزب الله،
قد يشكّل "بداية انهيار منظومة بأكملها".
احتفال بعد التعميم
بعيد صدور التعميم من مصرف لبنان، والذي وصفته كتلة الوفاء للمـقـاومة بـ"الإجراءات التي تمثل استهدافًا مباشرًا لمصالح المجتمع اللبناني"،
احتفلت mtv، بهذا القرار، ضمن تقارير إخبارية متفر قة، لعلّ أبرزها تقرير معنون: "مصرف لبنان يطوّق السـلـاح المالي لحــ.ـزب الله".
احتفالية تجلّت في المصطلحات المستخدمة، من ضمنها اعتماد المحطة عبارات:
"تضييق الخناق على حــ.ـزب الله من خلال القرض الحسن" في تقرير لها.
يتكئ الأخير هنا، على ما أسماه بـ"المصادر" ليدعي أن القرض الحسن تجاوز "صلاحياته" "ما يستدعي تدخل القـ.ـضاء ووزارة الداخلية"،
وفرض "إجراءات قانونية بحقه"!. يتهم التقرير القرض الحسن بالقيام بـ"عمليات غير شرعية" بعد الأزمة المالية التي عصفت في لبنان،
ويصنّف تعميم مصرف لبنان بـ"الخطوة السياسية لا المالية" ،
ويشيد بقرار مصرف لبنان الذي -بحسب التقرير،
"قال كلمته لا اقتصاد موازيًا بعد اليوم ولا سـلـاح ماليًا خارج الدولة"!


